الخميس، 12 فبراير 2015

تخيلات حلاق 


شاب في بداية شبابه كان يعمل في محل حلاقة لايقع بعيداً عن مكان سكناه , تخرج من الجامعة فلم يحضى كبقية زملائه على وظيفة فأمتهن هذه الصنعة كوظيفة له .
رجع في أحد الايام ليلاً للبيت مرهقاً من عمله كعادته تناول عشائه وبقي يتصفح الانترنيت ويراسل أصدقائه حتى وقت متأخر , حتى غدى لايميز الاحرف من شدة نعاسه , نام وهو في مكانه لم يذهب الى فراشه .
رأى في منامه أنه قد أفتتح محله وبدأ بعمله ككل يوم والزبائن تتوافد اليه . فبعد لحظات دخل أحد الاشخاص الى المحل كان شعره طويل جداً وملابسه رثة , فسلم وجلس وما أن وصل دوره قال له : هيا تفضل أنه دورك .
فقال الرجل : لا حلق هولاء أما أنا فأتخر لدي عمل معك !! 
كانت لهجته كشخص غير عربي ويتكلم العربية بصعوبة .
أكمل الحلاق حلاقة كل من لديه في المحل , التفت الى الرجل وقال له تفضل مالعمل الذي تريده مني ؟
فقال له أريد أن أخذك الى شيخ العشيرة فهو وأبناءه يريدون أن تقوم بحلاقتهم .
فضحك الحلاق بأعلى صوته وقال : هل شيخ عشيرتك لم يجد غيري ليقوم بحلاقته.
فقال له : كما تريد فهناك الكثير غيرك لكنني سألت وقالوا لي بأنك حلاق جيد .
حسناً سأخذ أغراضي واذهب معك .
في الطريق سأل الحلاق هذا الرجل , لماذا عربيتك غير جيدة ؟
فأخبره بأنه خريج كلية اللغات قسم اللغات اللاتينية , ومن ضمن اللغات التي أجيدها هي لغة العشيرة التي سنذهب اليها .
قال : مالذي تقوله !! مالذي جاء باللغة اللاتينة لهذه العشيرة ؟
قال له : لقد تم أختطافي من قبل هذه العشيرة لأكثر من عشر سنوات وقد تزوجت أحدى بناتهم وأنجبت منها ثلاثة أطفال وانا الان فرد منهم .
ولماذا تم أختطافك ؟
لأنني كنت أجيد لغتهم , لكي أوفر لهم احتياجاتهم والترجمة لهم .
أخذ الحلاق يفكر في أنه هو الاخر سيتم أختطافه من قبلهم ويجعلونه حلاق العشيرة .
قال للرجل بأنه يريد العودة الى بيته وتوسل به .
لكن هذا الرجل رفض ذلك وقال له بأن هناك من يراقبنا فأن جعلتك تعود ستكون هذه نهاية حياتك .
وصلوا الى المنطقة النائية التي تقطن (تسكن) فيها هذه العشيرة , كانت بيوتهم وأشكالهم مشابهة بعض الشي لقبائل الهنود الحمر .
رحب الشيخ ومن حوله ترحيباً ليس له مثيل حيث كانت تحيتهم أن يبصقوا بوجه الضيف ,وكلما كان البصاق كثيراً دل على مدى حبهم وتقديرهم له .
قال له الرجل : ابدأ بحلاقة الشيخ .
فبدأ الحلاقة بالمشط والمقص لأنه لم تكن عندهم كهرباء في قريتهم .
أكمل حلاقة شيخ العشيرة على أكمل وجه ,وبدأ بأبنه واذا بقرد يقفز من أعلى الاشجار ويسرق نظارة الحلاق من وجهه وهرب , فلم يكن أمام الحلاق خيار سوى انه يكمل الحلاقة كي يرجع الى بيته بأقرب وقت .
أفسد شعر ابن الشيخ بسبب عدم نظره الجيد بدون نظارة , ثار غضب شيخ العشيرة بسبب ذلك وقرر أن يعاقبه .
شدوا يديه ورجليه لبعضهما وادخل عصى طويلة تمتد من يديه الى قدمه ورفعوه على شيال وأشعلوا النار تحته وأخذوا يقلبونه على النار .
أصبح يصرخ بأعلى صوته صدقوني سأجعله جيداً !! أعطوني فرصة !!
أستيقضت زوجته من شدة صوته وأخذت تقول له أستيقض مابك !
أستيقض من نومه وكأنه بأخر انفاسه حمد الله على أن هذا الشي كان حلماً .
وفي الصباح افتتح محله واذا بالحلم أصبح حقيقة !! 
فالشخص الذي رأه بالامس في منامه جاء الى المحل سلم وجلس ينتظر دوره .
أخذ الحلاق يحلق وينظر في المرأة الى هذا الرجل فجرح من كان يحلق به , فوبخه وقال له هل أصبحت أعمى ؟
فقال : لا لقد سرق القرد نظارتي !
فقال له تجرحني وتمزح , فضربه على وجهه ضربة كادت تسقط أسنانه في فمه من قوتها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق